علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
91
شرح جمل الزجاجي
والأسماء التي لزمت حالة واحدة ، ولم تتصرف ك " سحر " و " بعيدات بين " ، و " سبحان اللّه " ، و " معاذ اللّه " ، وأشباهها ، و " كم " الخبرية ، و " ما " التعجبية ، وضمير الأمر والشأن ، وفاعل " نعم " و " بئس " ظاهرا كان أو مضمرا ، وكل ضمير رابط ، نحو الهاء من : " زيد ضربته " ، وكل اسم ليس تحته معنى ك " بكر بن أبي بكر " و " عبد اللّه بن أبي عبد اللّه " ، وكل اسم عام ، والمنعوت دون النعت ، والنعت دون المنعوت ، والمضاف دون المضاف إليه ، والتمييز ، والحال ، والاسم المخفوض ب " ربّ " والأسماء المختصة بالنفي ك " أحد " و " عريب " ، و " كتيع " ، و " ديّار " ، وشبهها . فأمّا امتناع الإخبار عن أسماء الشرط فلأشياء ، منها أنّ ذلك يؤدي إلى استعمالها غير ما استعملتها العرب في جعلها آخر الكلام ومحلها أبدا في كلام العرب الصدر . ومنها أنّ ذلك يؤدي إلى استعمالها مفردة بغير صلة بفعل ، وأسماء الشرط موصولة بفعل الشرط . ومنها أنّ ذلك يؤدي إلى أن يكون الضمير الذي يجعل موضعه عاملا ب " ربّ " وذلك لم يثبت للضمائر . فإن قيل : كان حقه أن يجزم ، لأنّه عوض عن جازم ، فالجواب : إنّه لا يصحّ أن يجزم ، لأنّ الضمير الذي حل محله كان مستترا في فعل الشرط ، ولأنّ اسم الشرط في موضعه قبل الإخبار كان الضمير المذكور يعود على " من " بما فيها من معنى الاسمية خاليا من معنى الحرفية ، وأنت إذا أخبرت عن اسم الشرط ، وأخّرته إلى آخر الكلام ، وأحللت محله ذلك الضمير بأيّ وجه تجزم ؟ أليس هو خاليا من معنى الحرفية ؟ فلا ينبغي له أن يجزم وإنّما جزم اسم الشرط بما تضمّنه من معنى الحرفية . وأمّا امتناع الإخبار عن أسماء الاستفهام ما لم تتقدم على " الذي " أو الألف واللام ، فلكون العرب قد ألزمتها الصدر ، فلو أخبر عنها ، لأخرجت عما وضعتها له العرب ، فإن قدمت على " الذي " أو الألف واللام ، جاز الإخبار عنها ، لأنّ ذلك يخرجها عما استقر لها من كلام العرب ، فتقول إذا أردت الإخبار عن " أي " من قولك : " أيّهم قائم " ؟ قلت : " أيّهم الذي هو قائم " . وأما امتناع الإخبار عن الأسماء غير المتمكنة ك " سحر " وشبهه ، فإنّ ذلك يؤدي إلى إخراجها عما وضعتها له العرب ، لأنّ العرب لم ترفعها قط ولا خفضتها . وأما امتناع الإخبار عن " كم " الخبرية ما لم تتقدّم أول الكلام في الإخبار ، فلأنها تلزم الصدر ، فلو أخبرت عنها لخرجت عما استقر لها ، وأيضا فإنّها قد تحمل على أختها